البغدادي

166

خزانة الأدب

ثالثها : أن جميع الجن يأكلون ويشربون . فقال بعضهم : أكلهم وشربهم تشممٌ واسترواح لا مضغ وبلع . وهذا لا دليل له . وقال آخرون : أكلهم وشربهم مضغ وبلع . ويدل لهذا حديث أمية بن مخشي من رواية أبي داود : ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله تعالى استقاء ما في بطنه . وفي الصحيحين أن الجن سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاد فقال : كل عظمٍ ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدهم أوفر ما يكون لحماً وكل بعر علفٌ لدوابهم . وفي حديث يزيد بن جابر قال : ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين إذا وضع غداؤهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضع عشاؤهم نزلوا ) فتعشوا معهم يدفع الله بهم عنهم . والجن على مراتب قال ابن عبد البر : إذا ذكروا الجن خالصاً قالوا : جني . فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا : عامر والجمع عمار . فإن كان مما يعرض للصبيان قالوا : أرواح . فإن خبث ولؤم قالوا : شيطان . فإن زاد على ذلك فهو مارد . فإن زاد على ذلك وقوي أمره قالوا : عفريت . وقال ابن عقيل : الشياطين : العصاة من الجن وهم ولد إبليس والمردة أعتاهم وأغواهم وهم أعوان إبليس . وقال الجوهري : كل عاتٍ متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان . وقال ابن دريد : الجن : خلاف الإنس . ويقال : جنه الليل وأجنه وأجن عليه وغطاه في معنى واحد إذا ستره . وكل شيء استتر عنك فقد جن عنك . وبه سميت الجن . وكان أهل الجاهلية يسمون الملائكة جناً لاستتارهم عن العيون . قالوا : والحن بالحاء المهملة زعموا أنه ضربٌ من الجن